عبد اللطيف البغدادي

150

التحقيق في الإمامة وشؤونها

أمّا الرسول والمؤمنون فكيف يشاهدون أعمالنا ويرونها وهم قطعاً مخلوقون عاجزون بأنفسهم عن الإحاطة العلمية بأعمال الناس كلها ؟ الجواب : - هو ان الله تعالى الذي هو على كلّ شيءٍ قدير هو الذي يُطلعهم على أعمال عباده خيرها وشرها بصورٍ خاصة وطرقٍ عديدة ذكرنا { أولاً } طريق الإلهام . { ثانياً } ومن تلك الصور والطرق أيضاً هي أن يطلعهم الله على صحائف أعمال عباده ، وبواسطتها يرون تلك الأعمال ويعلمونها بكاملها - إلاّ ما شاء الله منها - ليكونوا بذلك شهداء على الناس يوم القيامة . تسجيل الملائكة لأعمال المكلّفين ومثالُه وبيان ذلك هو ان كل إنسانٍ - ذكراً وأنثى - منذُ يُكلّف بالعبادة في هذه الحياة الدنيا إلى أن يأتيه أجله النهائي الذي يموت فيه ، يوكل الله به حفظةً من ملائكته يسجلون عليه أعماله أفعالاً وأقوالاً ، ملك يكون عن يمينه ووظيفته تسجيل الحسنات ، وآخر عن شماله ووظيفته تسجيل السيئات وإلى ذلك أشارت عدةٌ من الآيات القرآنية منها قوله تعالى : ( إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ( 17 ) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( [ ق / 18 - 19 ] ، وقال تعالى : ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ( 10 ) كِرَامًا كَاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ( [ الانفطار / 11 - 13 ] ، وقال